الرئيسية ســـوريا سوريا: أزمة غذاء متوقعة في الشتاء
 
تقارير عن سوريا

القائمة البريدية
الاســم
البريد الإلكتروني


الثلاثاء, 31 تموز/يوليو 2012

سوريا: أزمة غذاء متوقعة في الشتاء

 

كان من الطبيعي أن تصبح الحقول الخصبة في سهل الغاب الممتد عبر شرق سوريا مليئة بالمحاصيل في هذا الوقت من السنة، ولكن بعضها أصبح بوراً في هذا الصيف. فقال محمد الأشهب، وهو مزارع في قلعة المضيق: "لقد انتشر الجيش في الحقول، وهناك نقاط تفتيش حول قريتنا. يسمح لنا الجنود بالمرور أحياناً ويمنعوننا في أحيان أخرى". وأضاف أن بعض المزارعين لم يتمكنوا من زراعة أية محاصيل، بينما تعرض آخرون للخسائر بسبب ذبول محاصيلهم، إما لأنهم لم يستطيعوا الوصول إليها بانتظام، أو لأنهم كانوا يفتقرون إلى الوسائل اللازمة للعناية بها.

ويبدو أن الصراع العنيف في سوريا يعرقل الزراعة. فيعاني المزارعون من عوائق بسبب القتال المتقطع، فضلاً عن ارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية، ونقص وقود الديزل. وهناك حاجة إلى الوقود ليس فقط لتسيير الجرارات والحصادات، وإنما أيضاً لتشغيل المضخات التي تروي الحقول.

فيضيف الأشهب: "أصبحت الأسمدة والمبيدات الحشرية مكلفة جداً لدرجة أن الناس تواجه صعوبات لشرائها،" مؤكداً أن "وقود الديزل يكاد يكون غير متوفر، وإذا وجدنا كمية، ندفع ثلاثة أضعاف السعر الذي اعتدنا دفعه". ونتيجةً لذلك، لم يحصد المزارعون في قريته سوى نصف الكمية المعتادة من القمح هذا العام. وأوضح أن "معظم العائلات تعتمد على الزراعة، والآن أصبح العديد منهم بلا دخل. فقد اضطررنا للاستغناء عن العمال في مزرعتنا لأننا لم نعد نستطيع دفع أجورهم".

تقييمات مختلفة

يرسم التقرير المفصّل الصادر عن وزارة الزراعة الأميركية في 12 يونيو صورة مغايرة إلى حد ما، إذ يقول أن محصول القمح "مبشر بالخير" على الرغم من الصراع. وأوضح هذا التحليل أن الخطر الذي يهدد الأمن الغذائي، وخاصة في المناطق الحضرية، يكمن في انهيار التوزيع أكثر منه في انخفاض الإنتاج. "فالعنصر المجهول في هذه الحالة هو كيفية تعامل المجتمعات الريفية المنتشرة في مختلف أنحاء مناطق زراعة الحبوب في البلاد مع هذا الوضع، ومعرفة ما إذا كان الصراع سيؤثر بأي شكل من الأشكال على قدرة هذه المجتمعات على جني وتسويق محاصيل الحبوب الشتوية بنجاح في عام 2012".

وفي غضون ذلك، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن شركة Strategie Grains، وهي شركة فرنسية واسعة النفوذ تقدّم التقديرات حول كميات المحاصيل، أنها خفضت تقديراتها لحصاد محصول القمح السوري اللين والصلب في عام 2012 إلى 2.5 مليون طن، أي بانخفاض قدره 900,000 طن عن التقديرات السابقة، مقارنةً بمحصول عام 2011 الذي بلغ 3.3 مليون طن. وأشارت الشركة في تقريرها لشهر مايو أن "المناطق الرئيسية المنتجة تقع إلى حد كبير في قلب ساحة الحرب الأهلية، وعلى الرغم من صعوبة تقييم أثر هذا الوضع على الحصاد، يبدو من المؤكد حدوث خلل خطير.

ومن جهته، أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في نشرته الإنسانية التي تغطي الفترة الممتدة بين 6 و 19 يوليو، إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بثلاثة أضعاف في أجزاء من سبع محافظات في سوريا، في حين قد تكون الأزمة الحالية تعيق المزارعين عن العمل.
''مصادر الرزق معرضة لخطر الانهيار''


سبل العيش في خطر

حذر ينس لايركي، المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في جنيف من أن "هناك مجموعات كاملة من الناس في المناطق الريفية، كالمزارعين ورعاة الماشية والعمال الزراعيين المهاجرين، الذين تتعرض مصادر رزقهم لخطر الانهيار". ومع تصاعد الصراع (قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الأسبوع الماضي أنه أصبح أكثر فأكثر يشبه صراعاً مسلحاً غير دولي) بدأ انعدام الأمن الغذائي ينتشر في جميع أنحاء البلاد. وأضاف لايركي أن "المشكلة كبيرة وحادة ومتصاعدة". فقد نزح حوالى مليون شخص داخل سوريا، وفقاً لنشرة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية الإنسانية. كما يقوم برنامج الأغذية العالمي حالياً بتقديم المساعدات الغذائية لنصف مليون شخص في البلاد، ويأمل أن يصل إلى 850,000 شخص في الشهر المقبل.

ومن جهته، يقول سامر سيفان، وهو خبير اقتصادي سوري بارز كان يعمل مستشاراً للحكومة: "إن الزراعة هي واحدة من أهم القطاعات الصناعية، إذ إنها تشكل 30 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي لسوريا". وأضاف أن "الانتفاضة تنتشر في جميع أنحاء سوريا، وقد تأثرت جميع المجالات الزراعية الرئيسية من جراء ذلك". ويتوقع سيفان ألا يزيد محصول القمح هذا العام عن 1.9 مليون طن فقط.

وكانت سوريا قبل الانتفاضة تنتج في المتوسط 4 مليون طن سنوياً، وتعتمد على الواردات لتغطي حاجتها التي تقدّر بحوالى 7 إلى 8 مليون طن. وفي ظل حرق أو نهب المتاجر وقطع طرق النقل، أصبح الحصول على المواد الغذائية الأساسية صعباً منذ عدة أشهر في مراكز الاحتجاج مثل حمص وحماه. أما في دمشق، فكانت محلات البقالة لديها مخزونات جيدة نسبياً حتى وقت قريب. ولكن منذ أن تسلل المقاتلون المتمردون إلى العاصمة في الأسبوع الماضي، أدى تصاعد أعمال العنف أيضاً إلى إحداث نقص في الإمدادات.

وقال أشرف النصر، أحد المحامين الشبان في وسط المدينة أن "القتال كان أقل حدة اليوم، وغامر الكثير من الناس بالخروج بعد أكثر من أسبوع، وتوجهوا إلى الأسواق". وأضاف أن "الحليب واللبن الزبادي ليسا متوفرين في كثير من الأماكن، والأسعار ارتفعت، لا سيما أسعار الخضروات الطازجة. فكان سعر الخيار مثلاً 35 ليرة، أو حتى أقل من ذلك، أما الآن فيبلغ حولى 125 ليرة".

حرق المحاصيل الزراعية

تكاد المشاكل الحادة في تأمين الغذاء في كثير من المناطق الريفية تصل إلى مراحل حرجة. وقد تأثر الناس في القرى التي يُنظر إليها على أنها داعمة للانتفاضة بشكل إضافي، إذ تم حرق محاصيلهم في بعض الحالات، حسبما ذكر ناشطون ومزارعون في مناطق مختلفة.

وقال حميد رسول، وهو مزارع من قرية حلفاية في سهل الغاب: "اشتعلت النيران في بعض من حقولنا أثناء القصف. كما أشعل الجنود النار في بعض الحقول كنوع من العقاب لأننا نوفر الملجأ للهاربين. كنت قد زرعت القمح، ولكن حقولي كانت من بين تلك التي أتى عليها الحريق. لقد فقدت كل شيء، قبل أن يحين موسم الحصاد بوقت قصير". وأضاف أن سوق المزارعين في حلفاية مغلق معظم الوقت. هذا وقد تم تخريب العديد من المحلات التجارية أو نهبها، والناس يتقاسمون ما تبقى لديهم من طعام. وأضاف: "لن يدوم مخزون الطعام طويلاً. نحن عادة نخزن البطاطا والقمح في الصيف استعداداً لفصل الشتاء، ولكن الآن، ليس لدينا ما نخزنه، ونتوقع أن نعاني من الجوع".


المصدر:

ايرين نيوز



 
جميع الحقوق محفوظة لـ بادر 2011